الشيخ المحمودي
333
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
شيئا فصغره ، وأن لا يرفع ( 9 ) ما وضعه الله جل شأنه ، وأن لا يكثر ما أقل الله عز وجل ، ولو لم يخبرك عن صغرها عند الله الا أن الله عز وجل صغرها عن أن يجعل خيرها ثوابا للمطيعين ، وأن يجعل عقوبتها عقابا للعاصين [ لكان كافيا لصغرها ] . ومما يدلك على دناءة الدنيا أن الله جل ثناؤه زواها عن أوليائه وأحبائه نظرا لهم واختيارا ( 10 ) وبسطها لأعدائه فتنة واختبارا ، فأكرم عنها نبيه صلى الله عليه وآله حين عصب على بطنه من الجوع ! ! ! وحماها عن موسى نجيه المكلم ، وكانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال ! ! ! وما سأل الله عز وجل يوم آوى إلى الظل الا طعاما يأكله لما جهده من الجوع ( 11 ) .
--> ( 9 ) ( وأن لا يرفع ) عطف على قوله : ( لعلمه ) أي ولان لا يرفع ما وضعه الله . ( 10 ) نظرا : رأفة واشفاقا - عليهم واختيارا أي اختيارا لهم واصطفاء لما هو اللائق بحالهم وهو الآخرة ، دون الدنيا الحقيرة الخسيسة . ( 11 ) وفي المختار ( 160 ) : من نهج البلاغة : ( وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : ( رب اني لما أنزلت إلى من خير فقير ) [ 24 / القصص ] والله ما سأله الا خبزا يأكله ! ! ! لأنه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه ! ! ! ) .